|
|
حقوق الانسان-الاهداف و المبادء (الجزء الثاني)
الأربعاء, سبتمبر 06, 2006
كما اشرنا في الحلقة السابقة فان نشر ثقافة حقوق الانسان و اتساعها في اوساط المجتمع قد تؤدي الى:
تعزيز الاحترام المتبادل و المسامحة بين الامم و الشعوب الاصلية من جانب و المجموعات العرقية و الاثنية و الطائفية من جانب اخر و ايضا تؤدي الى تعزيز احترام حقوق الاخرين و الحريات الاساسية و التنمية الكاملة لشخصية الانسان و ايضا المشاركة في صنع المجتمع الحر و الديموقراطي و ازالة الاستعمار بكل اشكالة و اصبحت وسعة عمل حركة حقوق الانسان ليست محدودة فقط في بناء و ترسيخ ثقافة حقوق الانسان و انما تعمل في اطار النضال ضد العنف و التعسف و كل أشكال التمييز و الاضطهاد و بناء مجتمع مدني يتعامل مع الاخرين على اساس الحرية و العدالة .
ان نشر ثقافة حقوق الانسان تاتي بالدرجة الاولى على عاتق السلطة او النظام بجميع مؤسساته و كما نعلم فأن وظيفة الدستور في المجتمع هو حماية الحقوق و الحريات و فرض الواجبات الاساسية للافراد و حفظ الامن و توفير الرفاه .فلا مجتمع من دون قانون و لا توجد عدالة من دون تطبيق الدستور من سلطة قضائية صالحة و نزيه و مستقلة.و تقاس الدول المتقدمة و المتحضرة على اساس مدى تعاملها مع شعوبها بتطبيق تلك الحقوق و دعمها للمؤسسات الدستورية.
ان السلطة هي المؤسسة الكبيرة التي يجب ان تملك القدرة و الكفاءة لتطبيق هذه الحقوق و الحريات ,لانها تمتلك كل المؤسسات الاقتصادية و الثقافية و الاجتماعية و الاعلامية وهي بالدرجة الاولى المسؤل عن فشل تطبيق و العمل بهذه الثقافة و انتهاك حقوق الاخرين.
و اذا اصبحت الحكومة او السلطة غير محتكره (غير مستبدة)من قبل مجموعة أو طائفة و اصبحت هي الوكيل الامة و تحكم بأرادة الشعب و بكفاءاتها العالية فسوف تنشاء في البلد مؤسسات غير حكومية و احزاب و تجمعات و تنبني العلاقات بين السلطة و هذه المؤسسات على اساس التقدم و التطور مما يؤدي الى نشر و توسيع ثقافة حقوق الانسان.
و ياتي بالدرجة الثانية دور المؤسسات الدولية الراعية لحقوق الانسان لنشر هذه الثقافة و ايجاد مراكز و معاهد و وضع اتفاقيات وبرتوكولات لارغام السلطات و انظمة الحكم لتطبيق الحقوق الانسانية و الحريات الاساسة التي تتعهد بتطبيقها البلدان و قامت تلك المنظمات على مدى الطويل برصد الانتهاكات لحقوق الانسان و التنبية اليها ونقدها و اصدار تقارير في فترات من الزمن الى المهتمين و المعنيين بحقوق الانسان .و من جملةهذه المنظمات :منظمة العفو الدولية و مقرها في بريطانيا و الثاني منظمة مراقبة حقوق الانسان و الثالثة ادارة حقوق الانسان في وزارة الخارجية الامريكية و الرابعة لجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة و المنظمات الاخرى.
العراقيل و الصعوبات امام نشر و تطبيق حقوق الانسان في البلدان المتخلفة:
ان نمو حركة الوعي الجماهيري تجاه قضايا حقوق الانسان برغم كل العقبات و العراقيل ,اصبح مصدر تهديد لكافة الانظمة الغير شرعية و المستبدة و اجهزتها القمعية خاصة و ان هذا النمو يحمل معه مفاهيم و مصطلحات ثقافية و انساني لتواجه بالاساس كل مبادء الظلم و القمع و هي مربوطة بالمعايير الدولية و تعتبر من جانب انظمة الحكم,اخطر من الاحزاب و المعارضة الاخرى لانها لا تبحث عن الشعبية و المصلحة الفردية على اساس المبادء الانسانية
التي تحملها في المضمون و العقيدة.
ان من أهم العوائق التي تحول دون تطبيق المعاهدات الدولية لحقوق الانسان في البلد هو اسلوب تعاطي الانظمة و تفسيرها لمبادء حقوق الانسان .فالكثير من الدول التي لديها سجل سيئ لحقوق الانسان مثل ايران ترى ان هذه الحقوق الانسان تعتبر نسبية و تتماشى حسب ثقافة البلد و في تفسير اخر لهذه المتطلبات ترى السلطة ان تطبيق هذه الحقوق تعتبر خرقا لامنها القومي و مصلحتها القومية بسبب ربط تلك الحقوق بالمبادئ التي جاء على متنها مواد مهمة مثل ما جاء في قرار الجمعية العامة للامم المتحدة و التي ينص في البند الثاني منها بأن لجميع الشعوب الحق في تقرير مصيرها و لها الحق في ان تحدد مركزهاالسياسي و تسعى الى الانماء السياسي و الاجتماعي و الثقافي و في جانب اخر يصرح رئيس السلطة التشريعية السيد محمد خاتمي بان:لا يمكن مصادرة التراث او القضاء عليه بقرار يصدره اهل الفكر و السياسة"
فعند غياب المجتمع المدني و الديموقراطية في البلد و عدم وجود مراكز قضائية و اعلامية مستقلة ,يصبح الحديث حول المطالبة بحقوق الانسان تدخلا بشؤن البلد و يصبح حق شرعي للحكومة لمواجهة هذه المخاوف بكل الوسائل المتوفرة و تأتي هذه التداولات من جانب السلطة الى تهميش و ضياع حقوق الاخرين مما يؤدي الى نشوب صراعات طائفية و عرقية و ازدياد الفقر و البطالة و فقدان الامن و ازدياد الجرائم و تلوث المحيط و البيئة و كوارث اخرى.
واذا لم يتم الكف عن هذه الانتهاكات بواسطة انظمة الحكم فسيأتي القرار و الحل النهائي من الشعوب و هي التي سوف تقرر و تطالب بحقوقها الشرعية و الاساسية و منها الحق في تقرير المصير او انتخاب نوع اخر لتقاسم السلطة و الثروة مثل الفيدرالية و غيرها.
و تأتي ردود الفعل الدولية تجاه هذه الانتهاكات لحقوق الانسان عبر تقارير تنشرها بشكل مكثف و مستمر و منه ما جاء في التقارير السنوية لمنظمة مراقبة حقوق الانسان بشأن ايران و الذي ينص على ان اوضاع حقوق الانسان الاساسية في ايران قد تدهورت بشكل كثير خلال فترة عام 2004 و فيه ايضا الاشارة الى تدهور و انتهاك مستمر لحقوق الاقليات العرقية و الدينية و تقارير الرسمية من مجلس حقوق الانسان في الاتحاد الاروبي ايضا تقرير المبعوث الخاص لحقوق الانسان في الامم المتحدة (السيدة باكين اير نوك) و التي طالبت السلطات الايرانية لوضع مشروع من اجل احترام حقوق الانسان و تنفيذه و كذلك الاشارة الى وضع مشروع لوقف العنف ضد النساء اللاتي يشهدن ممارسات و انتهاكات لحقو قهن الاساسية في جميع الاصعدة و تواجد الامية الى درجة عالية بينهن و ايضا قانون الطلاق و الاستعمال السلبي من النساء و عدم تمكين الوسائل المطلوبة لهن في جميع المجالات.
الف--ياسر
ناشط اهوازي في مجال حقوق الانسان و عضو منظمة حقوق الانسان الاهوازية
|
permalink
| yamamah11
-----------------------------------------------
|