اسمها المحمرة و تقع على ضفاف شاطي الخليج و شط العرب.كانت يوماً ما مدينة الحضارة و الحكم.شيدها يوسف بين مرداو الكعبي و جعلها عاصمة لامارته.اهلها يوصفون بالمتحضرين و ذو ثقافة عربية عريقة لا يزاودهم في الاخلاق و القيم احداً ماء.كانت تستضيف الشيوخ و الفقراء في ظلال نخيلها المتنوع و مياهها و انهارها العذبة.زارها الرحالون و الزوار.كانت مركزاً للقيادة و القرار السياسي انذاك.
لا شي يمكن ان يوصف جمال و عمار المحمرة في الماضي الا انه كل شي تغير من نعيم الى جحيم.اصبح الان اسم المحمرة يرمز الى الدمار و الدم و المجازر.لا نخيل و لا زهور و لا مياه وحتى لا وجود لاطلاق اسمها الحقيقي التي وضعه اهلها عليها.بل حتى و اهلها اصبحوا غرباء فيها.اصبحوا يبحثون عن ملاذ فيها,عن قوت ليوم واحد,عن ,,,,
نعم المحمرة ازداد لونها و ازدادت محنتها و ازدادت الاغراب فيها.
المحمرة تعني اليوم الفقر,البطالة,الدمار,مجزرة الاربعاء السوداء,الحرب العراقية الايرانية,و خورمشهر(اسم فارسي اطلقها الفرس على المدينة بدلاً من المحمرة).
لا مكاتب ثقافات و لا قصر الفيلية و لا امارة الكعبيين و لا مدينة المدن.بل مرة خورمشهر و بعدها خونين شهر(اسم فارسي ايضاً اطلقه الفرس في حربهم مع العراق و يعني مدينة الدم). مدينة من دون شوارع و فريسة بين ذئاب الليل.اهلها منهم من مات و منهم من غاب و لم يعد و من بقى فيها عليه ان يختار ان يموت او يعيش في الفقر و البؤس.
نعم المحمرة شيدها اهلها بالجمال و البهاء واعدائها شيدوها بالدم و الدمار.و الغريب ان من قتلها اصبح يدعي في امتلاكها و حوزتها.
نعم بالامس كان بوم استعادة المدينة من احد غاصبيها في حرب اللصوص عام 1980.يحتفل الغاصبون الفرس بيوم استعادتها و في وقتها يحزن اهلها الاهوازيون بيوم الدمار و الحرب الذي اكل كل معالم و موارد مدينتهم الجريحة.
الشي الذي اراد الفرس ان يعبروا عنه في ذكرى هذا اليوم ليس سوى محاولة فاشلة لقلب التاريخ و صفحاته .التاريخ يكتب ليس فقط بيد الفرس و انما تكتبه عزيمة الرجال و النساء و اقلام اصحاب الضمير و يكتبه كرام الكاتبين.فان مجرد دفن جثث غزاة في مدينة عبروا عنها لا يعطيهم الشرعية او الدلالة على امتلاكها و انما تلك المعالم و التاريخ الحقيقي و ادابها و سننها هي التي تتغلب على كل مظاهر الاصطناعية التي جاء بها الاخرون. و ان اهلها كتبوا اسمها و معالمها و ان تكون هذه المعالم الان مغيبة خلف السحاب.
وليعلم غاصبي المحمرة انهم في يوم الذي يحيون فيه يوم اغتصاب المحمرة,فان هذا اليوم هو يوماً اسود في تاريخهم و هو اليوم الذي تنقلب عليهم كل الموازين و يرحلوا من حيث اتوا حتى و ان جعلوا منها كوسوفوا و مدينة اشباح في ظل ظروف خاصة عاكست ما تهوى رجالها.
ياسر الاسدي-ناشط حقوق الانسان اهوازي
|
permalink
| yamamah11